داء الزهايمر

داء الزهايمر

كتبت المقال: صبا صمادي

دققت المقال: حنين أبو هاني

يُعدّ الخرف مصطلحًا عامًا يُطلق على تدهور القدرات الادراكية على نحو كافٍ للتأثير على القدرة على القيام بمهام الحياة اليومية، ويُعدّ أكثر أنواع الخرف شيوعًا هو داء الزهايمر؛ إذ يُشكل على الأقل ثُلثي حالات الخرف لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.[1]

ما هو داء الزهايمر؟

في عام 1911 قام ألويس الزهايمر (Alois Alzheimer) بوصف مرض عصبي نفسي لأول مرة عُرف لاحقًا بداء الزهايمر؛[2] وهو اضطراب عصبي تنكسّي يشمل حدوث اضطرابات في السلوك والإدراك، والذاكرة، [3] وتُقدّر نسبة المصابين بداء الزهايمر بحوالي 50 مليونًا حول العالم، ويُتوقّع أن يصبح 3 أضعافه في حلول عام 2050، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة (The Journal of Prevention of Alzheimer’s Disease)عام 2021.[4]

الفسيولوجيا المرضية لداء الزهايمر

هناك العديد من النظريات التي تحاول فهم داء الزهايمر؛ فعلى مستوى الأنسجة يُسبب داء الزهايمر تراكم ببتيدات من نوع (Aβ peptide)، وتشابك عصبي ليفي يُسببه نوع معين من البروتينات يُسمّى بالتاو بروتين (protein tau)؛ والذي يُسبب تراكمه في الدماغ موت الأعصاب؛ ممّا يُؤثر على تواصل أجزاء الدماغ بين بعضها البعض وتبدأ هذه التغيرات عادة في الفصّ الدماغي الخاص بالذاكرة قبل عدة سنوات من ظهور الأعراض. [3]

عوامل الخطورة

توجد عدّة عوامل تزيد من خطر الإصابة بداء الزهايمر؛ إلا أنّ بعض هذه العوامل قابل للتعديل؛ فيمكن التحكم بها لتأخير ظهور المرض أو منع تدهوره، وتشمل هذه العوامل كلًا ممّا يأتي [4]:

  • العمر:

يُعد التقدّم بالعمر أهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بداء الزهايمر. [5]

  • العامل الجيني:

ترتبط حوالي 70% من حالات داء الزهايمر بالعامل الجيني. [5]

  • العوامل النفسية والاجتماعية:

        تلعب هذه العوامل دورًا أساسيًا في التأثير على قدرات المصاب الإدراكية، ومن أهمها ما يأتي [4]: 

  • التحصيل العلمي. 
  • الأنشطة الإدراكية. 
  • ازدواجية اللغة. 
  • اللقاءات الاجتماعية. 
  • الضغوطات النفسية.

  • الأمراض المزمنة:

فالإصابَة ببعض الأمراض المزمنة قد تزيد من خطر الإصابة بداء الزهايمر أو قد تُسبب تفاقمه، ومنها ما يأتي [4]:

  • داء السكري.
  • فرط شحميات الدم.
  • السمنة.
  • أمراض القلب.
  • إصابات الدماغ.
  • ضعف السمع.

 

  • النمط الحياتي: 

هناك بعض الممارسات الحياتية  التي قد تساهم في تدهور داء الزهايمر، ومن أهمّها ما يأتي [4]:

  • النشاط البدني.
  • اضطرابات النوم.
  • التدخين.
  • تعاطي الكحول.
  • تناول الكافيين؛ كالشاي والقهوة.
  • النظام الغذائي غير الصحي.

مراحل داء الزهايمر وأعراضه

يعتمد ظهور أعراض داء الزهايمر على مرحلة تقدّمه؛ إذ يبدأ داء الزهايمر عادةً بمشاكل في الذاكرة قصيرة المدى على نحوٍ متقطع، ثمّ يتدهور المرض بشكل تدريجي،[1] وتشمل مراحل داء الزهايمر ما يأتي [5]:

  • مرحلة ما قبل الأعراض:

قد تستمر هذه المرحلة لعدّة سنوات، وتتميّز بِفقدان طفيف للذاكرة قصيرة الأمد، دون التأثير على مهام الحياة اليومية.

  • المرحلة المبكرة:

في هذه المرحلة تظهر المزيد من الأعراض؛ إذ تبدأ أعراض المصاب بالتأثير على حياته اليومية، وتُسبب له مشاكل في الذاكرة، والتركيز، والانتباه، والمزاج؛ ممّا قد يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب.

  • المرحلة المتوسطة:

تَتدهور الذاكرة في هذه المرحلة بشكل ملحوظ؛ ممّا قد يُسبب عدم قدرة المصاب على التعرف على أقاربه وأصدقائه، بالإضافة إلى فقدان القدرة على الكتابة، والقراءة، والكلام، ويصبح منفعلًا وغير قادر على التحكم بردود فعله.

  • المرحلة المتأخرة أو الشديدة:

في أواخر المرض، يفقد المصاب قدرته على معرفة الأشخاص وتمييزهم، وقد يبقى طريح الفراش مع عدم القدرة على التبول والبلع؛ ممّا يؤدي به الحال إلى الوفاة.

تشخيص داء الزهايمر

إنّ التشخيص المبكر لداء الزهايمر يُتيح للمصاب مناقشة الخطة العلاجية مع عائلته وأصدقائه وطبيبه، وعادةً ما يتمّ التشخيص بعد استبعاد الأمراض الأخرى المحتملة، حيث أنّه يُشخّص بشكل قاطع  بعد الوفاة، إلا أنّه قد تمّ تطوير عدّة طرق تساعد في التشخيص، ومنها ما يأتي [6]: 

  • التقييم السريري الأولي:

يبدأ الطبيب منذ الزيارة الاولى بتقييم المريض سريريًا،  وذلك لاستثناء الأسباب الأخرى التي يمكن علاجها وذلك عن طريق إجراء الاختبارات التالية [6]:

  • أخذ تاريخ مرضي مفصل.
  • عمل فحص بدني وعصبي للمريض.
  • فحوصات الدم.

  • التقييم المعرفي:

بعد الانتهاء من الفحص السريري الاولي واستثناء العديد من الأسباب، يقوم الطبيب بعمل تقييم معرفي باستخدام بعض التقييمات الإدراكية المستخدمة عالميًا، ومنها ما يأتي [6]:

  • فحص مصغر للحالة العقلية (Mini-Mental State Examination).
  • تقييم مونتريال لِلحالة الإدراكية (Montreal Cognitive Assessment).

  • التقييم الوظيفي:

يساهم التقييم الوظيفي في معرفة التغيرات المَرضية اليومية؛ حيث أنّ مريض الزهايمر قد يعاني من عدم القدرة على أداء بعض الوظائف اليومية البسيطة و يتم التقييم باستخدام فحص معين تحت إشراف الطبيب المختصّ. [6] 

  • التقييم السلوكي:

يقتضي هذا التقييم على اختبار التغييرات السلوكية، مثل: القلق، والاكتئاب، واللامبالاة باستخدام أحد الاختبارات التالية [6]:

  • مقياس الاكتئاب لدى كبار السن (Geriatric Depression Scale).
  • استطلاع المخزون العصبي النفسي (Neuropsychiatric Inventory Questionnaire).

 

  • الصور التشخيصية: 

قد تُستخدم تقنية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-scan)؛ لرؤية البروتينات المتعلقة بالمرض أو صور الرنين المغناطيسي (MRI)؛ لتشخيص السبب في تغير الصحة الإدراكية للمصاب. [6]

  • فحص سائل النخاع الشوكي: 

يُجرى هذا الاختبار للكشف عن وجود بعض البروتينات المرتبطة بداء الزهايمر؛ كالببتيدات من نوع (Aβ peptide) والتاو بروتين. [6]

علاج داء الزهايمر

لا يوجد شفاء تامّ لداء الزهايمر، ولكن يمكن التخفيف من تطور المرض وتفاقمه والتحليل من شدّة الأعراض المصاحبة له من خلال العلاجات التالية [1]:

  • الأدوية:

من الأدوية المُستخدمة في علاج داء الزهايمر ما يأتي [5]:

  • مثبطات إنزيمات كولين استيريز ((Acetylcholinesterase inhibitors (AChEIs).
  • مضادات مستقبلات NMDA – وهي مستقبلات تُنظّم بعض المادة الفسيولوجية المسؤولة عن وظيفة الذاكرة في الدماغ-.
  • دواء أدوكانوماب (Aducunmab):

بناءً على السعي في تطوير أدوية تستهدف مُسببات المرض مثل الببتيدات من نوع (Aβ peptide) والتاو بروتين،[8] تمّ تطوير هذا الدواء والذي يُعدّ الدواء الأول الذي يحصل على موافقة من منظمة الغذاء والدواء في علاج داء الزهايمر. [9]

  • تغيير نمط الحياة:

فقد تبيّن أنّ ممارسة التمارين الرياضة الهوائية يساهم في التقليل من الأعراض النفسية والعصبية لدى مرضى الزهايمر، فضلاً عن المحافظة على الكتلة العضلية والمساهمة في منع حدوث أمراض أخرى مثل السكري. [8]

   

References:

  1. JW; KASJGAT. Alzheimer disease [Internet]. National Center for Biotechnology Information. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/29763097/ 
  2. L; MRBMJPB. The molecular bases of alzheimer’s disease and other neurodegenerative disorders [Internet]. Archives of medical research. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/11578751/ 
  3. Maccioni RB;González A;Andrade V;Cortés N;Tapia JP;Guzmán-Martínez L; Alzheimer´s disease in the perspective of neuroimmunology [Internet]. The open neurology journal. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/30069256/ 
  4. Zhang XX;Tian Y;Wang ZT;Ma YH;Tan L;Yu JT; The epidemiology of alzheimer’s disease modifiable risk factors and prevention [Internet]. The journal of prevention of Alzheimer’s disease. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34101789/ 
  5. R; BZK. Comprehensive review on alzheimer’s disease: Causes and treatment [Internet]. Molecules (Basel, Switzerland). U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/33302541/ 
  6. Porsteinsson AP;Isaacson RS;Knox S;Sabbagh MN;Rubino I; Diagnosis of early Alzheimer’s disease: Clinical practice in 2021 [Internet]. The journal of prevention of Alzheimer’s disease. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34101796/ 
  7. Apostolova LG. Alzheimer Disease. Continuum : Lifelong Learning in Neurology [Internet]. 2016 Apr 1 [cited 2023 Jan 14];22(2 Dementia):419. Available from: /pmc/articles/PMC5390933/
  8. A; WJB. Current understanding of alzheimer’s disease diagnosis and treatment [Internet]. F1000Research. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/30135715/ 
  9. Beshir SA;Aadithsoorya AM;Parveen A;Goh SSL;Hussain N;Menon VB; Aducanumab therapy to treat alzheimer’s disease: A narrative review [Internet]. International journal of Alzheimer’s disease. U.S. National Library of Medicine; [cited 2023Jan24]. Available from: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/35308835/
1 reply

Trackbacks & Pingbacks

  1. […] تدعى أجسام ليوي (Lewy Bodies) غير معروفة الوظيفة، كما في مرض الزهايمر. لعلّ من أهم مكونات هذه الأجسام هو ألفا سينوكلين […]

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *